السيد محمد باقر الصدر

496

بحوث في علم الأصول

يؤخذ في الواجب ، بمعنى أنه يستحيل إطلاق المادة لحال فقده ، فيكون الواجب ، ولو بحسب النتيجة ، بهذا المعنى مقيدا أيضا بنفس ذلك القيد حيث ترجع قيود الهيئة والوجوب إلى المادة والواجب ، وحينئذ يكون عندنا واجبان : أحدهما ذات الإزالة ، والآخر الصلاة المقيدة بترك الإزالة ، كما لو فرض أنّ المولى أمر بهذين العنوانين صريحا فقال : « أزل النجاسة من المسجد » ، و « صلّ صلاة مقيدة بترك الإزالة » ، وحينئذ لو اقتصرنا على فرض وقوع الضدين فقط محالا في الخارج ، فمعنى هذا ، أننا لم نفرض وقوع المطلوبين ، لأن المطلوبين هنا أحدهما مقيّد بترك الآخر ، والمفروض أنه لم يترك الآخر ، بل وقعا معا ، فيكون هذا لغوا ، إذن فالجمع الخارجي لم يكن مطلوبا ، لأنه لم يكن مصداقا لما تعلّق به الطلب ، وليس لقصور في المطلوبيّة . وإن فرض اجتماع النقيضين أيضا « الإزالة وعدم الإزالة » وأنّ الأهم موجود ومعدوم في آن واحد مع فرض وجود المهم ، « الصلاة » ، فمعنى هذا ، أنّ كلا الفعلين ، واجبان ومطلوبان معا لتحقق شرط وجوبهما خارجا ، فالصلاة تكون مطلوبة لأنّ وجودهما فعلي ، وهذا « 1 » مصداق للواجب ، والإزالة أيضا تكون مطلوبة ، لتحقق شرط « 2 » وجوبها كذلك خارجا . إذن فدعوى الميرزا « قده » إن لم نرجعها إلى نكتة ملاك الترتب ، لا تكون كافية لإثبات المدّعى ، إذ يمكن لمغالط أن يقول : إن هذه الدعوى هي من طلب الجمع بين الضدين ، لا من الجمع بين الطلبين . لأنه إن كان هذا الجمع الذي تقولون إنّه يقع محالا ، هو الجمع بين الضدين فقط ، إذن فعدم وقوعه على وجه المطلوبيّة ، لا يكشف عن عدم

--> ( 1 ) صيرورة الواجب المهم فعليّا ، إنما كان بسبب تحقق شرطه ، وهو اجتماع النقيضين الإزالة وعدمها في آن . ( 2 ) وهو نفس سبب وجوب المهم .